الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
330
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأرجح الأقوال مشروعيته للفصل ، لكن لم يداوم - صلى اللّه عليه وسلم - عليها ، ولذا احتج الأئمة على عدم الوجوب ، وحملوا الأمر الوارد بذلك عند أبي داود وغيره على الاستحباب . وفائدة ذلك : الراحة والنشاط لصلاة الصبح ، وعلى هذا فلا يستحب ذلك إلا للتهجد . وبه جزم ابن العربي . ويشهد لهذا ما رواه عبد الرزاق أن عائشة كانت تقول : إن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - لم يضطجع لسنة ، ولكنه كان يدأب ليلته فيستريح . وفيه راو لم يسم . وقيل : فائدتها الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح ، وعلى هذا فلا اختصاص . ومن ثم قال الشافعي : إن السنة تتأدى بكل ما يحصل به الفصل من مشى وكلام وغيره ، حكاه البيهقي . وقال النووي : المختار أنه سنة لظاهر حديث أبي هريرة ، وقد قال أبو هريرة راوي الحديث : إن الفصل بالمشي إلى المسجد لا يكفى . وأفرط ابن حزم فقال : يجب على كل أحد ، وجعله شرطا لصحة صلاة الصبح ، فرد عليه العلماء بعده ، حتى طعن ابن تيمية في صحة الحديث لتفرد عبد الواحد بن زياد به ، وفي حفظه مقال ، والحق : أنه تقوم به الحجة . وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت دون المسجد ، وهو محكى عن ابن عمر . وقواه بعض شيوخنا ، بأنه لم ينقل عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - أنه فعله في المسجد ، وصح عن ابن عمر أنه كان يحصب من يفعله في المسجد ، أخرجه ابن أبي شيبة . وقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « من لم يصل ركعتي الفجر ، فليصلهما بعد ما تطلع الشمس » « 1 » رواه الترمذي من رواية أبي هريرة .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه الترمذي ( 423 ) في الصلاة ، باب : ما جاء في إعادتها بعد طلوع الشمس ، وعند ابن ماجة ( 1155 ) في إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب : ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر ، ولفظه أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - نام عن ركعتي الفجر فقضاهما بعد ما طلعت الشمس وكلاهما من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - ، قال الترمذي : حديث لا نعرفه ، قال الألبانى : في « صحيح سنن الترمذي » : صحيح .